قبل عام تقريبا وعندما كنت في استراليا قمت بتعليم زوجتي السيارة . لقد تمكنت من القيادة في اقل من شهر وبشكل جيد, هي نفسها لم تكن تتخيل في يوم من الايام ولا في الاحلام ان تمسك بمقود السيارة وتتجول في شوارع المدينة مستمتعة مع صديقاتها بالتنزه في الاسواق والشواطئ الجميلة . ولعل سرعة تعلمها القيادة يعود الى ارادتها الصلبة وتصميمها على المغامرة في عمل شي جديد. بالاضافة الى القوانين والانظمة السهلة والتي تحفظ حق الطريق لجميع السائقين , فالكتيب الذي قراناه وتعلمناه قبل تعليم القيادة في بيرث لم يترك شاردة ولاواردة الا وذكرها حتى حقوق وواجبات المارة وراكبي الدارجات بشكل واضح وضوح تخطيط الشوارع والاشارات في المدينة . وفي الاخير اكتشفت هي ان موضوع القيادة امر بسيط جدا لا سيما وانها كانت ترى جارتنا العجوز ذات الستين عاما تخرج صباح كل يوم بسيارتها!
عندما علم بعض الاصدقاء والاقارب بذلك كان كثير منهم مؤيدا لذلك الفعل ولكن البعض وصفه بانه مخالف لتعاليم الدين وانه من علامات الساعة الكبرى!! وبعضهم رأى ان المرأة سوف تهجر بيتها وتبيع زوجها وكل يوم وهي في مكان ما مع صديقاتها, الى اخر تلك الاوصاف. ولكني هنا لا اعارض احدا فالامر شخصي على حسب حالة العالئلة.
لم اكن اتوقع اني سأستفيد من تعليمها قيادة السيارة ولكن كانت الفوائد أكثر مما توقعت…. كنت أذهب الى الجامعة في ايام الاختبارات من الصباح الى المساء واترك السيارة لزوجتي كي تتمكن من شراء حاجيات المنزل او من زيارة صديقاتها وغير ذلك فأراحتني من كثيرا من (كثرة المشاوير وانشغال البال).
من اهم المواقف التي شعرت فيها باهمية قيادة منى للسيارة هي عندما دخلت المستشفى لعدة ايام فكانت تذهب وتأتي الي بالسيارة وتحضر لي الطعام دون ان نحتاج الى مساعدة احد اخر.
السؤال هو هل يصلح الوضع الحالي في مجتمعنا ان تقود المراة السيارة ؟؟ من وجهة نظري ليس هو الوقت المناسب لهذا القرار حتى يكون هناك انظمة واضحة تماما تضمن للسائقين طريقا آمنا لهم؟